في هذا المقال نستعرض ستة أسواق رئيسية، حيث يمتلك كل سوق فرصاً وتحديات فريدة أمام المصدّرين الإيرانيين والإقليميين: إيران كمنتج نامٍ تحت وطأة العقوبات، العراق كسوق متعطش لإعادة الإعمار، روسيا بمواردها الهائلة من الأخشاب ولكن باقتصاد مثقل بالصعوبات، تركيا كمنافس مباشر وقوي، الصين كعملاق لا يُضاهى في الإنتاج الضخم، وأخيراً الدول الناطقة بالإنجليزية (أمريكا، بريطانيا، كندا، أستراليا) والتي تعدّ أكبر مستوردي الأثاث عالي القيمة في العالم.
لمحة عن سوق تصدير الأثاث العالمي (2024-2025)
بحسب أحدث تقارير ITC وStatista، لا تزال الصين تتربع على عرش التصدير بنسبة تزيد عن 39% من صادرات الأثاث عالمياً (حوالي 72 مليار دولار في 2024). أما فيتنام فقد قفزت قفزة مذهلة بنسبة نمو سنوي 26% لتحتل المرتبة الثانية، تليها بولندا، وألمانيا، وإيطاليا.
تحتل تركيا المرتبة الثامنة عالمياً وهي الدولة الشرق أوسطية الوحيدة بين أفضل 10 مصدّرين. في عام 2024، احتلت إيران المرتبة 53 عالمياً بقيمة صادرات رسمية حوالي 180 مليون دولار، بينما تشير التقديرات غير الرسمية (صادرات الحقيبة والتصدير عبر وسطاء إلى العراق وأفغانستان) إلى أن الرقم يصل إلى 350-400 مليون دولار.
كانت روسيا قبل حرب أوكرانيا مصدراً مهماً، لكن العقوبات الحالية جعلت صادراتها تقتصر تقريباً على أسواق آسيا الوسطى والصين. العراق بلا أي صادرات تقريباً ويُعد من أكبر المستوردين في المنطقة. أما الدول الناطقة بالإنجليزية مجتمعةً فتستورد أكثر من 45 مليار دولار من الأثاث سنوياً، منها الولايات المتحدة وحدها تستحوذ على 34 مليار دولار.
يتجه الطلب العالمي اليوم نحو ثلاثة مسارات رئيسية: الأثاث المستدام والصديق للبيئة، الأثاث الذكي والمتعدد الاستخدامات (مناسب للعمل عن بُعد)، والأثاث المنافس سعرياً للطبقة المتوسطة الناشئة في الدول النامية. وترسم هذه الاتجاهات الثلاثة خارطة الطريق لأي مصدّر طموح.
الواقع الفعلي لتصدير الأثاث في عام 2025
تصدير الأثاث اليوم لم يعد مجرد تغليف ونقل؛ بل هو سلسلة معقدة من المعايير والرسوم الجمركية، ومسارات النقل، والمخاطر السياسية والاقتصادية. كل سوق من الأسواق المستهدفة له "حزمة" خاصة من التعقيدات والفرص.
لا تزال الصين وفيتنام الأرخص بفضل الإنتاج الضخم وانخفاض تكلفة شحن الحاويات (نحو 2500-3500 دولار للحاوية 40 قدم إلى أوروبا)، بينما يجب على باقي الدول المنافسة بجودة المنتج، وسرعة التسليم، أو القرب الجغرافي من السوق.
أهم المتطلبات العالمية حالياً:
· شهادة FSC أو PEFC للخشب المستدام (شبه إلزامي في أوروبا والدول الناطقة بالإنجليزية).
· معايير مقاومة الحريق BS 7176 أو California TB117-2013 (لأسواق أمريكا وبريطانيا).
· علامة EUTR الأوروبية (حظر الخشب غير المشروع).
· اختبار الفورمالديهايد (CARB Phase 2 في أمريكا، E1 في أوروبا).
أما الرسوم الجمركية، فلها قصة أخرى: فرضت الولايات المتحدة رسوماً وقائية بنسبة 25% على الأثاث الصيني بينما يدخل الأثاث التركي والفيتنامي تقريباً بدون رسوم. وللإتحاد الأوروبي اتحاد جمركي مع تركيا (رسوم صفرية)، بينما يطبق رسوم مكافحة الإغراق تصل إلى 14% على الأثاث الإيراني و40% على الأثاث الروسي.
أفضل الطرق اللوجستية للمصدّرين الإقليميين:
· إيران → العراق: شحن بالشاحنات عبر معبري مهران وشلمجة، التكلفة 3500 إلى 5500 دولار للترلة، زمن الترانزيت 4-7 أيام.
· إيران → روسيا: عبر ميناء أستراخان أو نوفوروسيسك عن طريق بحر قزوين، تكلفة الحاوية 20 قدم حوالي 4800 دولار، زمن الترانزيت 12-18 يوم.
· تركيا → أوروبا: مئات الشاحنات يومياً عبر بلغاريا واليونان، التكلفة 3800 يورو للحاوية الكاملة.
· الصين → لجميع الوجهات: ميناء نينغبو-شنغهاي، الحاوية 40 قدم إلى أمريكا حوالي 9000 دولار (بسبب استمرار أزمة نقص الحاويات في 2025).
العقبة الكبرى أمام إيران هي العقوبات المصرفية وتأمين الشحن؛ ولهذا تُنفذ 70% من صادرات الأثاث الإيرانية إلى العراق وأفغانستان نقداً وعبر وسطاء.
الأثر الاقتصادي لتصدير الأثاث على الدول المبحوثة
تصدير الأثاث واحد من أكثر القطاعات خلقاً لفرص العمل؛ كل مليون دولار من الصادرات تخلق مباشرة بين 18 و25 وظيفة مستقرة (أكثر من قطاع السيارات أو البتروكيماويات).
الصين: الصناعة توظف 7 ملايين شخص بشكل مباشر وتمثل 4% من إجمالي صادرات الصين. مدينتا شونده وفوشان تنتجان من الأثاث بقدر إنتاج أوروبا كلها.
تركيا: من 2015 إلى 2024، تضاعفت صادرات الأثاث التركية أربع مرات (من 1.8 إلى 7.8 مليار دولار)، وأصبحت ثاني أكبر قطاع تصديري بعد السيارات. منطقة إينغول-قيصري وحدها توفر 80,000 وظيفة مباشرة.
إيران: رغم العقوبات، توفر صناعة الأثاث حوالي 350,000 وظيفة (غالباً في الورش الصغيرة بطهران وتبريز وأصفهان). وإذا رُفعت العقوبات المصرفية، يمكن أن تصل الصادرات إلى ملياري دولار خلال خمس سنوات.
روسيا: قبل الحرب الأوكرانية بلغت الصادرات 1.2 مليار دولار، أما الآن فانخفضت إلى أقل من 450 مليون دولار. المصانع الكبيرة في سيبيريا شبه معطلة، ويتم تصدير الأخشاب الخام إلى الصين.
العراق: لا يكاد يوجد إنتاج صناعي، لكن تدفق الأثاث الإيراني والتركي الرخيص يساعد بسرعة في إعادة إعمار قطاع البناء؛ حيث يستورد العراق سنوياً 2.5 إلى 3 مليارات دولار من الأثاث.
الدول الناطقة بالإنجليزية: أمريكا هي أكبر مستورد عالمي (34 مليار دولار)، فيما الإنتاج المحلي (مثل Ashley Furniture وLa-Z-Boy) يغطّي 30% فقط من السوق. هذا يمثل فرصة هائلة لأي دولة تلتزم بالمعايير الأمريكية الصارمة.
المواقع والفرص الحقيقية لكل دولة في تصدير واستيراد الأثاث (2025-2026)
إيران
الحقيقة: المرتبة 53 عالمياً، 180 مليون دولار صادرات رسمية وأكثر من 250 مليون دولار غير رسمية (بالأساس إلى العراق، أفغانستان، أرمينيا وطاجكستان).
نقاط القوة: العمالة الرخيصة، أخشاب عالية الجودة في الشمال والغرب، مصممون مبدعون، القرب من سوق إقليمي يضم 120 مليون نسمة.
نقاط الضعف: العقوبات المصرفية، غياب العلامات التجارية الدولية، نقص MDF عالي الجودة، تكاليف شحن مرتفعة إلى أوروبا.
أبرز الشركات: هايبر (أكبر منتج في الشمال)، جَمی، نیلبر، لیو، راد سيستم، تزیینات خشبية تبريز.
الفرصة الذهبية 2025-2026: العراق (طلب سنوي لا يقل عن مليار دولار)، كردستان العراق، أرمينيا (سوق جديد بعد اتفاق السلام)، قطر وعُمان (عبر بندر عباس وتجاوز العقوبات باستخدام شركات إماراتية).
العراق
الحقيقة: مستورد صافٍ، يستورد بين 2.8 إلى 3.2 مليار دولار سنوياً (المرتبة 22 عالمياً).
الطلب: 85% أثاث متوسط ورخيص، 15% فاخر (لبغداد وأربيل).
الدول الرئيسية المصدرة: تركيا 48%، إيران 27%، الصين 20%.
الفرصة: هناك 700,000 وحدة سكنية غير مكتملة + إعادة إعمار الموصل والبصرة.
أفضل طرق الدخول: المشاركة في معارض أربيل وبغداد، وكلاء مباشرين في السليمانية وبغداد، النقل البري بالشاحنات.
روسيا
الحقيقة: قبل الحرب كانت في المرتبة 22 بين المصدرين، الآن أدنى من 500 مليون دولار.
الموارد: أكبر احتياطي عالمي للأخشاب، لكن 90% من المصانع متوقفة عن العمل كلياً أو جزئياً.
الطلب المحلي: 85 مليون وحدة سكنية بحاجة لتجديد، لكن القدرة الشرائية تدنت.
فرصة حقيقية لإيران: التصدير عبر موانئ أستراخان وأنزلي (لا توجد عقوبات مصرفية)، أثاث المكاتب والمستشفيات (نقص حاد في روسيا)، التعاون مع شركات كازاخية وبيلاروسية لتجاوز العقوبات.
تركيا
الحقيقة: الثامنة عالمياً، 7.8 مليار دولار صادرات في 2024، هدفها 12 مليار دولار بحلول 2030.
المناطق الرئيسية: إينغول-قيصري (70% من الإنتاج)، اسطنبول (قطاع التصميم والفخامة).
أكبر الشركات: Istikbal، Bellona، Enza Home، Doğtaş، Koleksiyon (فئة الفخامة).
ميزة تنافسية: صفر رسوم جمركية مع أوروبا، الشحن إلى الشرق الأوسط خلال ثلاثة أيام، قوة العلامة التجارية.
تهديد لإيران: تهيمن تقريباً على أسواق العراق وأذربيجان؛ تكلفة الإنتاج تزيد عن إيران بنسبة 10-15% فقط، لكن الجودة أعلى بكثير والبصمة التجارية أقوى.
الصين
الحقيقة: 39% من الصادرات العالمية؛ المدن الرئيسية هي شونده، فوشان، أنجي.
أكبر الشركات: Oppein، Qumei، Markor، Zuoyou، Manwah (كراسي الاسترخاء).
الأسعار: كنبة ثلاثية الأساس بسعر 120-180 دولار فوب، أسعار لا تُضاهى في الفئة المتوسطة.
التحول المتوقع في 2025: ارتفاع تكاليف الشحن ورسوم أمريكا أدى إلى توجه العديد من المشترين نحو فيتنام وتركيا — ما يمنح إيران فرصة في الأسواق المجاورة.
الدول الناطقة بالإنجليزية (أمريكا، بريطانيا، كندا، أستراليا)
أمريكا: أكبر مستورد عالمي (34 مليار دولار)، 70% من الصين وفيتنام، و30% فقط إنتاج محلي.
أكبر الشركات: Ashley Furniture، La-Z-Boy، Wayfair (أونلاين)، IKEA USA.
فرصة حقيقية: الأثاث المصنوع يدوياً الفاخر، منتجات من الجوز والبلوط الإيراني (طلب متزايد)، أثاث مكتبي ذكي وأرغونومي.
تحدي: معايير TB117 وCARB الصارمة، تكلفة حاوية الشحن بين 9500-12000 دولار، الحد الأدنى للطلب 3-5 حاويات.
أفضل طرق الدخول: العمل عبر شركات إماراتية أو تركية كوسطاء، والمشاركة في معرض High Point Market (أبريل وأكتوبر).
مقارنة سريعة لفرص المصدّر الإيراني (الأولوية من 1 إلى 6)
العراق → قريب، دفع نقدي، لا معايير صارمة، هامش ربح 35-60%
1. أرمينيا & كردستان العراق → أسواق جديدة، منافسة أقل
2. روسيا (عن طريق بحر قزوين) → حجم عالي، دفع بالروبل-ريال
3. قطر وعُمان → سوق فاخر، دفع بدون عقوبات
4. الدول الناطقة بالإنجليزية → أرباح عالية وفخمة، لكنها شاقة وطويلة الأمد
5. تركيا → شبه مستحيل بسبب المنافسة المباشرة
مقارنة وتحليل نهائي لفرص تصدير الأثاث في 2025-2026
أفضل سوق للمصدّر الإيراني حالياً ليس هو الأكبر حجماً بل "أقرب سوق عطشان". العراق يأتي على رأس الأولويات؛ مسافة الشحن أقل من 1000 كم، الدفع نقدي أو في غضون 30 يوماً كحد أقصى، لا حاجة لمعايير أوروبية أو أمريكية معقدة، وهامش الأرباح يصل إلى 40-65%. شاحنة أرائك من أصفهان إلى بغداد أو أربيل غالباً تُسدَّد قيمتها بالكامل خلال عشرة أيام.
الفرصة الثانية الحقيقية هي روسيا عبر بحر قزوين وأرمينيا؛ يمكن تسوية التعاملات بالروبل-ريال، والأخشاب الإيرانية لها سوق هناك، والمنافسة على هذه الطرق من تركيا والصين أقل بكثير.
تركيا تعدّ منافساً مباشراً وأشد صعوبة في أسواق الفئة المتوسطة. مع ذلك لا يزال هناك مجال لإيران في المنتجات اليدوية والفاخرة. الصين تتفوق فقط في الصفقات ذات الحجم الكبير والأسعار دون 200 دولار؛ وكل من يستطيع تقديم جودة أفضل بسعر أعلى بنسبة 20-30% يمكنه أن يجد مشترياً في الأسواق العربية والروسية.
الدول الناطقة بالإنجليزية تبقى الحلم الأكبر للمصدرين، لكنها عملياً لمن لديه رأس مال ابتدائي لا يقل عن 500 ألف دولار، شهادات دولية وشريك موثوق في دبي أو اسطنبول.
الخلاصة
تصدير الأثاث في السنة القادمة سيكون من نصيب من يتحرك بسرعة وذكاء وبشكل مباشر. الأولوية المطلقة هي الأسواق القريبة والنقدية: العراق وكردستان أولاً، ثم أرمينيا، روسيا عبر بحر قزوين، وأخيراً دول الخليج العربي. كل شهر تأخير يعني خسارة عدة شحنات نقدية جاهزة.
ثلاث فئات من المنتجات تظل الأكثر ربحية: أطقم الصالون الكلاسيكية بقماش المخمل وخشب الزان، طاولات الطعام المصنوعة من الجوز الصلب، وأثاث المكاتب الأرغونومي. وجميعها تحقق مبيعات فورية في الأسواق المستهدفة.
الطريقة الوحيدة القابلة للتوسع هي التواجد القوي على منصات التخصص الدولية والاتصال المباشر مع المشترين الفعليين.
وفي هذا السياق، تمثل منصة شارماركت (Sharmarket.co) أفضل فرصة حالية للمصنعين الإيرانيين. شارماركت هي منصة متخصصة تركز على الصناعة والتصدير والاستيراد، تربط الأعمال مباشرة وتركز فقط على الفرص الحقيقية في المنطقة والعالم.
في الأيام المقبلة، ستنظم شارماركت معرض الأثاث الافتراضي بمشاركة ثلاث دول: إيران، تركيا، العراق، وبوجود 50 شركة صناعية وتجارية كبرى. المعرض سيقام بسبع لغات: الفارسية، العربية، التركية، الإنجليزية، الروسية، الصينية، والكردية، مما يتيح للمشترين والموردين في جميع أنحاء العالم حضور المعرض أونلاين.
نصيحة عملية: سجّل اليوم على Sharmarket.co وابدأ بتجهيز جناحك المجاني. المعرض لم يبدأ بعد، لكن التسجيل المبكر يمنحك الفرصة لتكون من أوائل من يتفاوض مباشرة مع المشترين العراقيين والأتراك والروس والعرب.
تصدير الأثاث لم يعد لعبة حظ؛ بل هو سباق سرعة وذكاء. عام 2025 هو أفضل نافذة تاريخية لصناعة الأثاث الإيراني. لا تفوت الفرصة.